السيد البجنوردي
54
منتهى الأصول ( طبع جديد )
والتجرّي ، فكما أنّه مستقلّ بقبح العصيان كذلك مستقلّ بقبح التجرّي ، وبقاعدة الملازمة نستكشف حرمة التجرّي . والفرق بين العصيان والتجرّي ، وعدم استكشاف الحرمة الشرعية في الأوّل دون الثاني هو عدم إمكان توجّه الخطاب الشرعي إلى العصيان ؛ لاستلزامه التسلسل ، بخلاف الثاني ؛ لإمكان تعلّق الخطاب التحريمي بعنوان التجرّي ، ولا يلزم تسلسل ولا محذور آخر أصلا . ولكن أنت خبير بأنّه أوّلا : لا يمكن ولا يعقل تعلّق خطاب ، وتوجيهه نحو هذا العنوان ؛ لأنّه من شرائط صحّة الخطاب ، وتوجيهه نحو شيء أن يكون من الممكن أن يرى الشخص نفسه مصداقا لموضوع ذاك الخطاب ، حتّى يكون داعيا له على الفعل أو الترك . وفي المقام لا يمكن ذلك ؛ لأنّه إذا التفت إلى أنّه متجرّ يخرج عن كونه متجرّيا ، فيلزم من وجوده عدمه ، فهو محال ، نظير ما قالوا من عدم إمكان تعلّق خطاب وتوجيهه إلى الناسي بعنوانه . فإذا كان خطاب في البين لا بدّ وأن يكون بعنوان مطلق القاطع بحكم إلزامي ، لا خصوص القاطع غير المصادف قطعه للواقع ؛ لعدم إمكان ذلك أوّلا ، وعدم وجه لهذا الاختصاص ثانيا . ولكن توجيه الخطاب نحو هذا العنوان أيضا لا يمكن ؛ لأنّه بالنسبة إلى القطع المصادف يلزم اجتماع المثلين : أحدهما تحت القطع ؛ أي الحكم المقطوع ويكون متقدّما على القطع ، والثاني : فوق القطع ؛ أي الحكم الذي توجّه إلى القاطع ، ويكون متأخّرا عن القطع . وإن أبيت عن صيرورته اجتماع المثلين ؛ لاختلاف مرتبة الحكمين - لكون أحدهما متقدّما على القطع والآخر متأخّرا عنه - فلا يمكن لك إنكار